ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

65

معاني القرآن وإعرابه

وقوله عزَّ وجلَّ : ( الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا ( 26 ) ( الْحَقُّ ) صفة للمُلْكِ ، ومعناه أن الملك الذي هو الملك حقًّا هو ملك الرحمن يوم القيامة كما قال عزَّ وجلَّ : ( لِمَنِ المُلْكُ اليَوَمْ ) لأن الملكَ الزائل كأنَّه ليس بملك . ويجوز " الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ [ الْحَقَّ ] لِلرَّحْمَنِ " ولم يقرأ بها فلا تقرأنَّ بها ، ويكون النصب عَلَى وجْهَيْن : أحدهما على معنى الملك يومئذ للرحمن أَحُق ذَلِكَ الْحَقِّ ، وعلى أَعْني الحق . * * * وقوله تعالى : ( وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا ( 27 ) يروى أن عقبة بن أبي مُعَيْط هو الظالم ههنا ، وأنه يأكل يَدَهُ ندما ثم يَعُودُ وأنه كان عزم على الإسلام فبلغ ذلك أُمَيَّةَ بن خَلَفٍ فقال له أُمَية : وَجْهي من وجهك حرام إنْ أَسْلَمْتَ ، إنْ كَلَّمتُك أبداً ، فامتنع أمية من الإسلام لقول أُمَيَّةَ فإذا كان يوم القيامَةِ أكل يَدَهُ نَدَماً وتمنى أن آمن واتخذ مع النبي عليه السلام طريقاً إلى الجَنةِ . وهو قوله : ( يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا ( 28 ) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي ) . وقد قيل أيضاً في ( لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا ) ، أي لم أتخذ الشيطان خَلِيلًا ، وتصديق هَذَا القول ( وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا ) . ولا يمتنع أن يكون قبوله مِنْ أُميَّةَ من عمل الشيطانِ وأعوانه . ويجوز ( اتَّخَذْتُ ) بتبيين الذال ، وبإدغامها في التاء ، والإدْغَام أكثر وأَجْوَدُ . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا ( 30 )